|
شياطين الإنس
اضيف بتاريخ : Nov 22, 2009
اضيف بواسطة : admin
شياطين الإنس
الجمعة 28 / ربيع الآخر / 1427
الحمد لله ، رب الأرباب ، ومنزل الكتاب ، بعونه تسهل الصعاب ، وبذكره تطمئن القلوب ، وتستنير الألباب .
أحمده سبحانه ، حمدا يقتلع الشك من جذوره ، ويزيل الارتياب .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة تنجي صاحبها أحوج ما يكون إليها ، يوم العرض والحساب ، وتوصله بر الأمان ، وتنيله السعادة والرضوان ، وتكشف له في الجنة الحجاب ، فيرى ربه عيانا كما يرى القمر ليلة البدر ، أو الشمس ساطعة ، ليس يحجبهما سحاب .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، باتباع سنته ، يثبت الإيمان في القلوب ، كما ثبتت الأرض بالجبال الراسيات من الميد والاضطراب . صلى الله عليه ، وعلى أزواجه ، وذريته ، والآل والأصحاب ، ومن تبعهم بإحسان ، إلى يوم تجمع فيه الخلائق ، وينقطع البين ، ولا تنفع الأنساب ، وسلم تسليما .
أما بعد ، فاتقوا الله عباد الله ، فإنكم بين يديه موقوفون في يوم فزع فيه من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ، وكل آتوه داخرين . فالسعيد من ثقلت موازينه ، فلهم الجنة متكئين فيها على الأرائك ، نعم الثواب . ومن خفت موازينه ، فليس له إلا النار ، في العذاب الأليم ، بئس الطعام طعام أهلها ، وبئس الشراب .
أمة القرآن : مما جاء في الوحي النبوي قول الحبيب صلى الله عليه وسلم في ما أخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة ، في سننهم والنسائي ، وصححه الألباني من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ، وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ، فقلنا : يا رسول الله ، كأنها موعظة مودع فأوصنا . قال : أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن تأمر عليكم عبد حبشي . وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة .
لقد قيل هذا الكلام للصحب الكرام ، قبل أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان ، فما عساه أن يقال لأتباع الوحي في عصرنا هذا ، وهم يرون أعداءه ممن ينتسب إليه ، ويزعم زورا وكذبا وبهتانا تمسكهم به وسيرَهم عليه !
لقد تقاربت أحداث مختلفة في زمننا هذا تزعم أنها على الوحي ، وأن منطلقها الوحي ، وأن هذا مما جاء في الوحي ، وإنهم لكاذبون ، إذ إن أصغر أتباع الوحي ، وأقلهم فهما له ، وابتعادا عنه ، يعلم أنهم مفترون .
ففي زمننا هذا كثرت الغرائب ، وانتشرت العجائب ، حتى حملت لنا الأخبار أن مطرانا ، وهو رتبة دينية في دين النصارى ، يخطب الجمعة في أحد المساجد ، والأيام حبلى يلدن كل شيء عجيب ! فتبادل المسلمون والنصارى مواقعهم ، بين كنيسة ومسجد ، ولا والله ليس في الوحي – لا كتابا ولا سنة - أن دين المسيح حق ، بعد أن أنزلت على الحبيب صلى الله عليه وسلم اقرأ ، ويا أيها المدثر قم فأنذر ، وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا . بل في الوحي نص على بطلان كل دين بعد الإسلام ، بل نصوص . منها قوله جل وعلا : ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ، وهو في الآخرة من الخاسرين . ومنها ما جاء في مسند الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتب فقرأه النبي صلى الله عليه وسلم فغضب فقال أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني .
فهذه الأحداث التي نتجت بعد اجتياح جيوش الكفر لبعض بلاد المسلمين أنشأت في قلوب الكثيرين انهزامية مقيتة ، وخذلانا مبينا ، تسابق فيه بعض أصحاب العمائم ، بله من في قلوبهم مرض ، فسارعوا فيهم ، يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة .
أمة القرآن : بكل قوتنا نحارب التمزق ، ونعادي التفرق ، وندعو للتآخي والتآلف ، وننبذ التكفير ، ونحارب التفجير ، ولكن كل ذلك ضمن أسس وقواعد ديننا الحنيف ، فحربنا للخوارج على الأئمة ، وزاعمي الجهاد ، الذين يسعون لهدم الكيان الوطني ، ونقض استقراره ، لا يعني بحال محاربتنا للجهاد ، وتقليلنا من شأنه ، وإن فعلنا فقولنا مردود ، بقول النبي صلى الله عليه وسلم : راس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله . وآيات أخرى وأحاديث كثيرة غير هذا ، توجب التفريق بين نبذ العنف والجهاد المزيف ، وبين الجهاد في سبيل الله الذي جاء في كتاب الله وسنة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
ومنه أيضا أن يفرق بين أحكام أهل الذمة ، وتعايش المواطنين في بلد واحد ، وعدم وقوع التصادم بين الطوائف المتعايشة ، مما يقيض أمن الوطن ، ويفرق الجهد في استقراره ، وحمايته ، فرق كبير بين هذا ، وبين أن تقوض أسس الوحي ، وقواعد الإسلام وثوابته ، نشرا للوحدة ، كما زعموا ، وبيانا للتآلف والتكاتف بين الطوائف .
وتعايشنا مع الكافرين ، في بلادنا ، أو في غير بلادنا ، وحقننا لدمائهم ، ورفضنا للمساس بهم ، ومراعاتنا لحقوقهم وعهودهم ، شيء لا ينقض إيماننا بكفرهم ، وعداوتهم لله ولرسوله ، ولنا .
وهذا مما زلت فيه أقدام ، وضلت فيه أفهام ، والتبس على أقوام ، وتشابهت بقره على العوام ، حتى ظن بعض الجاهلين أن أبا بكر رضي الله عنه أول من قاد فكر التكفير ، فبجهله يحسب أن من قال للكافر كافر ، ومن كفر من ارتكب مكفرا من المسلمين ، هو من القوم الذين يكفرون المجتمعات ، ويفجرون المجمعات . وشتان بين هؤلاء وهؤلاء .
وأدى هذا الخلط من الجاهلين إلى أن تقدمت امرأة لتكون إماما للجمعة وخطيبا ، وصلى خلفها الرجال والنساء في صفوف واحدة مشتركة ، لا يفصل بينهم شيء . زعموا أن هذا من حقوق المرأة ، ومن دعائم المساواة ، وجهالات أخرى تبنوها ، ودعوا إليها .
وجاء من زعم أنه يحمل الدعوة إلى الله ، وينشر دين الله ، ويجاهد في سبيل الله فخالف المسلمين في ثوابت عندهم ، كان فيما سبق يتبرأ منها ، ولكنها اليوم ينشرها وينافح عنها بقوة ، وليست هذه قوة ، ولكنها انسجام في سلسلة المهرولين لنيل رضا الكافرين ، والدخول في عباءة الغازين ، ظنا منهم أن هناك الأمان ، وأن الدنيا تطيب لنا إذا تخلينا عن الإيمان ، ونبذنا شعائر الإسلام . فزعم هذا المفتون أن للمرأة المسلمة أن تنكح غير المسلم ، في أبسط مخالفاته وأشنع جهالاته .
أمة القرآن : هذا جزء يسير من فعل شياطين الإنس ، ممن يشار إلى عمائمهم . وأما إخوانهم من تيارات أخرى فحدث ولا حرج ، مما يملأ الصحف والمجلات ، وينتشر في برامج الفضائيات ، تشكيكا في ثوابت الأمة ، وهدما لأسس الدين وقواعده .
فلم تقتصر حربهم على تيسير الطرق للشهوات ، وتحبيب الناس ، في الزنا والخنا والمسكرات ، والدعاية المغرضة للرذيلة ، وهتك حمى الفضيلة ، ولكنها تجاوزت ذلك للنخر بسوسها في ثوابت الأمة ، وقواعد الملة ، يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم .
وهؤلاء وأشياعهم هم من أعداء الوحي ، ممن يلبس عباءته ، ويتدثر بدثاره ، ملتحقا بالمنافقين ، ومندمجا مع الكافرين .
والدين الحق الذي جاء به حبيبنا صلى الله عليه وسلم كما ذكر هو بأبي هو وأمي ، لا لبس فيه ولا اشتباه ، وإنما يتشابه على الذين في قلوبهم زيغ ، فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ، والله لا يهدي القوم الفاسقين ، فلولا فسقهم ما استحقوا الزيغ ، وعلى عكس هذا وعد الله المؤمنين بالثبات ، فقال مطمئنا لهم : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى : فيثبتهم الله في الحياة الدنيا عند ورود الشبهات بالهداية واليقين ، وعند عروض الشهوات بالإرادة الجازمة على تقديم ما يحبه الله على هوى النفس ومرادها . وفي الآخرة عند الموت بالثبات على الدين الإسلامي ، والخاتمة الحسنة . اهـ .
ثم تدبر قوله بعد ذلك : ويضل الله الظالمين ، ويفعل الله ما يشاء .
وعند قوله تعالى : وما كان الله ليضيع إيمانكم . قال رحمه الله : وفي هذا بشارة عظيمة لمن من الله عليهم بالإسلام ، والإيمان ، بأن الله سيحفظ عليهم إيمانهم ، فلا يضيعه ، وحفظه نوعان :
حفظ من الضياع والبطلان ، بعصمته لهم عن كل مفسد ومزيد له ، ومنقص من المحن المقلقة والأهواء الصادة .
وحفظ بتنميته له ، وتوفيقهم لما يزداد به إيمانهم ، ويتم به إيقانهم . فكما ابتدأكم بأن هداكم للإيمان فسيحفظه لكم ، ويتم نعمته بتنميته وتنمية أجره ، وحفظه من كل مكدر . اهـ .
ولهذا فإني أقول هذا الكلام تثبيتا لي ولكم ، فإن الحق أبلج ، ولا يحتاج النهار إلى دليل .
وتأمل أخي الحبيب قول الله جل وعلا : ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله ، وصدق الله ورسوله ، وما زادهم إلا إيمانا وتسليما .
فوالذي بعث محمدا بالهدى ودين الحق ، إن مثل هذه الأحداث لا تزيدنا إلا ثقة بربنا ، وإيمانا بديننا ، ويقينا بهدينا ، ونعلم بها أننا على الحق ، ونزداد بها إصرارا على التمسك به والسير على هديه ، والاستنارة بنوره .
ولكننا نعجب من تكاتف الجهود يمنة ويسرة ، شرقا وغربا لهدم هذا الدين ، وإن كنا نجد لهم عذرا فهم لا يؤمنون به ، ولما تعجبنا من حال بعض أتباعه ، حاصرتنا النصوص من الوحي فأوضحت لنا صدق الحديث ، وأنه لو كان من عند غير الله لوجدنا فيه اختلافا كثيرا ، ولكن لما كان الوحي من عند الله فقد أخبرنا بثوابت لا تتغير ، وسنن لا تتبدل أن من أقوامنا من يسارع فيهم ، فاقرأ إن شئت سورة الفاضحة ، فوالله لقد أجلت القوم ووصفتهم حتى كأننا نراهم رأي العين وصدق الله حين قال : أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ؟
أمة الإسلام : لقد عشنا ورأينا اختلافا كثيرا ، ويزول هذا الاختلاف بالرد إلى كتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهدي السلف الصالح ، ففي رواية للحديث الذي ذكرنا أول الكلام فقلنا : يا رسول الله ، إن هذه لموعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا ؟ قال : قد تركتكم على البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بما عرفتم من سنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وعليكم بالطاعة ، وإن عبدا حبشيا ، فإنما المؤمن كالجمل الأنف ، حيثما قيد انقاد .
هذا قول الحبيب صلى الله عليه وسلم ووصيته لأمته ، فزنوا بها ما يحدثه أصحاب العمائم ، أو كتاب الأعمدة في الصحف ، أو أهل الكلام في الفضائيات ، ولا تغتروا بعمائمهم ، أو تسليط الأضواء عليهم ووصفهم بالدعاة ، وأصحابِ الوسطية ، والمعتدلين ، والمستنيرين ، أو الأديب الكبير ، والفنان القدير ، والكاتب العظيم ، وغير ذلك من ألقاب إعلامية ، وزخارف قولية ، بين شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا .
فميزان المرء اتباعه للوحي ، وتمسكه بالهدي ، وسيره على الصراط المستقيم . وصدق ابن مسعود رضي الله عنه حين قال : من كان مستنا فليستن بمن قد مات ، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة .
أمة الحق : هذا بيان لبعض أفعال أعداء الوحي ، وكان هذا القول هو الوقفة الثامنة مع قول الحق تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله ، وهو خير الحاكمين .
فإنا لما ذكرنا في الوقفة السابعة حماة الوحي ، ومن نشروه وافتدوه وجاهدوا دونه ، كان من المتحتم بيان بعض أفعال هدمة الوحي من أتباعه ، والمنتسبين إليه زورا وبهتانا ، وعلى الله قصد السبيل ، ومنها جائر ، ولو شاء لهداكم أجمعين .
بارك الله لي ولكم ....
الخطبة الثانية :
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا كما أمر ، وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إرضاء له وإرغاما لمن جحد به وكفر .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، الشافع المشفع يوم المحشر ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه السادة الغرر وسلم تسليما .
أما بعد ‘ فاتقوا الله عباد الله ،،، واعلموا أن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ،،، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله على الجماعة ، ومن شذ شذ في النار ، ثم اعلموا أن ملك الموت قد تخطاكم إلى غيركم ، وسيتخطى غيركم إليكم فخذوا حذركم ، وقدموا عذركم ، واستعدوا للعرض الأكبر على الله ، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية .
أيها الأحبة : قال حبيبنا صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم عرفة (وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعدي إن اعتصمتم به ، كتاب الله) وفي موطأ الإمام مالك رحمه الله تعالى : قال صلى الله عليه وسلم (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما ، كتاب الله ، وسنة نبيه)
هذان الأمران عباد الله هما العصمة من الفتن ، والمأمن من العذاب ، والمشعل الهادي في غيابات الظلام ، والمرشد إلى الصراط المستقيم ، المعين على النجاة من الضلال ، فتمسكوا بهما ، وادعوا إليهما ، وجاهدوا فيهما ، وذبوا عنهما ، حتى يأتيكم اليقين ، فوالله لن ينجو أحد حاد عنهما ، أو ابتغى الهدى في غيرهما ، أو شكك فيهما ، أو حاربهما ، أو صد عنهما .
وإنما ينصر الله من آمن بهما ، وسلك سبيلهما ومشى على صراطهما ، لا مشي ابنة الرجل الصالح ، تمشي على استحياء ، ولكن مشي النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا زال ، زال قلعا . أي يرفع رجله عن الأرض رفعا ، لا يقارب خطاه ولا يجر رجليه ، يمشي هونا ، ذريع المشية ، أي سريع المشي واسع الخطا . مع تؤدة وسكينة ووقار وحلم ، لا يضرب برجليه الأرض ولا يخفق بنعليه . فبمثل هذه المشية سيروا على الصراط تصلوا شاطيء الأمان ، وتنالوا رضا الرحمن .
وثقوا أن هذه البلاد ولله الحمد والمنة ناصرة للوحي ، ناشرة له ، متبعة لهداه .
ما فتىء قادتها يدندنون بهذا ليلا ونهارا ، سرا وجهارا ، مرجعين الفضل كله لله ، موقنين أنه عزهم ، فخورون به ، شامخة قاماتهم برفع رايته ، والاحتكام إليه .
وعامة شعبهم على هذا ، إلا شرذمة قليلون ، عن الصراط ناكبون ، وجودهم حتمي في الحياة ، فهذه هي سنة الله ، بهم نعرف نعمة الله علينا ، وفي مواجهتهم تزداد وحدتنا ، وتنمو قوتنا ، وقد أيقنا أن العاقبة للمتقين ، وأن ربنا جل وعلا قد أخبرنا في جملة اسمية ، من قواعد الوحي ، إن الباطل كان زهوقا . فهذه صفة لا تنفك عنه ، فبقذائف الحق نقذفه ، ورماة بلادنا ولله الحمد متقنون للرمي ، وبأيديهم قذائف من الحق لا تنفذ ، نحسبهم من جند الله ، والله تعالى يقول : وإن جندنا لهم الغالبون . وقد أخبر نبينا أن القوة الرمي ، فارموا حصون الباطل وصوبوا ، فإن العاقبة للمتقين ، وقد قال مولاكم : وكان حقا علينا نصر المؤمنين .
وصلوا على القائد العظيم ، والنبي الرحيم ، إن الله وملائكته ...
|